الحلبي

9

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

باب : نسبه الشريف صلى اللّه عليه وسلم هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ( ابن عبد اللّه ) ومعنى عبد اللّه : الخاضع الذليل له تعالى ، وقد جاء « أحب أسمائكم » وفي رواية : « أحب الأسماء إلى اللّه عبد اللّه وعبد الرحمن » وجاء « أحب الأسماء إلى اللّه ما تعبد به » وقد سمي صلى اللّه عليه وسلم بعبد اللّه في القرآن ، قال اللّه تعالى : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [ الجنّ : الآية 19 ] وعبد اللّه هذا هو ( ابن عبد المطلب ) ويدعى شيبة الحمد لكثرة حمد الناس له : أي لأنه كان مفزع قريش في النوائب وملجأهم في الأمور ، فكان شريف قريش وسيدها كمالا وفعالا من غير مدافع . وقيل : قيل له شيبة الحمد ، لأنه ولد وفي رأسه شيبة : أي وفي لفظ كان وسط رأسه أبيض ، أو سمي بذلك تفاؤلا بأنه سيبلغ سن الشيب قيل اسمه عامر ، وعاش مائة وأربعين سنة : أي وكان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية وكان مجاب الدعوة ، وكان يقال له الفياض لجوده ، ومطعم طير السماء لأنه كان يرفع من مائدته للطير والوحوش في رؤوس الجبال . قال : وكان من حلماء قريش وحكمائها ، وكان نديمه حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف والد أبي سفيان ، وكان في جوار عبد المطلب يهودي فأغلظ ذلك اليهودي القول على حرب في سوق من أسواق تهامة ، فأغرى عليه حرب من قتله ، فلما علم عبد المطلب بذلك ترك منادمة حرب ، ولم يفارقه حتى أخذ منه مائة ناقة دفعها لابن عم اليهودي حفظا لجواره ، ثم نادم عبد اللّه بن جدعان انتهى ملخصا . وقيل له عبد المطلب ، لأن عمه المطلب لما جاء به صغيرا من المدينة أردفه خلفه : أي وكان بهيئة رثة : أي ثياب خلقة ، فصار كل من يسأل عنه ويقول من هذا ؟ يقول عبدي أي حياء أن يقول ابن أخي ، فلما دخل مكة أحسن من حاله وأظهر أنه ابن أخيه وصار يقول لمن يقول له عبد المطلب : ويحكم إنما هو شيبة ابن أخي هاشم لكن غلب عليه الوصف المذكور فقيل له عبد المطلب : أي وقيل لأنه تربى في حجر عمه المطلب ، وكان عادة العرب أن تقول لليتيم الذي يتربى في حجر أحد هو عبده وكان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ، ويحثهم على مكارم الأخلاق ، وينهاهم عن دنيئات الأمور . وكان يقول : لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبهم عقوبة إلى أن هلك رجل ظلوم من أهل الشام لم تصبه عقوبة ، فقيل لعبد المطلب في ذلك ، ففكر وقال : واللّه إن وراء هذه الدار دارا يجزى فيها المحسن بإحسانه ، ويعاقب المسئ بإساءته : أي فالمظلوم شأنه في الدنيا ذلك ، حتى إذا خرج من الدنيا ولم تصبه